ملا محمد مهدي النراقي

33

انيس المجتهدين في علم الأصول

أكثر الإجماعات . والقطعيّة منها قليلة ، مع أنّ الأخباريّين قالوا بعدم حجّيّة هذه الأدلّة جميعا . والكتاب وإن كان قطعيّ المتن إلّا أنّه ظنّي الدلالة . والأخبار متواترها قليلة جدّا ، حتّى اعترف بعض بعدم وجودها في أخبارنا رأسا « 1 » . وآحادها لا تفيد إلّا الظنّ ؛ لأنّها ظنّيّة السند ، بل أكثرها ظنّي الدلالة أيضا ، وقد وقع فيها تحريفات وتصحيفات وتقطيعات ، وخرج كثير منها مخرج التقيّة ، مع أنّه قد كثر عليهم عليهم السّلام الكذّابة . وورد في الاحتجاج أنّ من أسباب اختلاف الأحاديث افتراء أهل الكذب عليهم « 2 » . وورد النصّ الصحيح بأنّ المغيرة بن سعيد يدسّ « 3 » في كتب أصحاب الأئمّة عليهم السّلام أحاديث لم يرووها « 4 » ، وكذا أبو الخطّاب « 5 » . ومع ذلك أخبارنا متعارضة ، ولا بدّ لنا من الجمع أو الترجيح وهما موقوفان على الظنون الاجتهاديّة . والترجيح بالمرجّحات المنصوصة - كما هو دأب الأخباريّين - أيضا ظنّي ؛ لأنّها أخبار آحاد ، مع أنّها أيضا متعارضة ؛ فإنّ بعضها يدلّ على وجوب أخذ الأوفق بالقرآن أوّلا « 6 » ، وبعضها يدلّ على وجوب أخذ المخالف لمذهب العامّة أوّلا « 7 » ، وبعضها على وجوب أخذ الأصحّ سندا أوّلا « 8 » ، وبعضها على وجوب أخذ المجمع عليه أوّلا « 9 » . وكذا وقع التعارض فيها في وجوب الأخذ ثانيا وثالثا ورابعا ، فهذه المرجّحات المنصوصة أيضا محتاجة في الترجيح إلى الظنون الاجتهاديّة . فظهر أنّ جميع أدلّة الفقه - إلّا قليلها - لا يفيد إلّا الظنّ ، فلو لم يعمل بالظنّ يلزم انسداد باب الفقه مع كون التكليف باقيا ، وهذا محال .

--> ( 1 ) . قاله كاشف الغطاء في كشف الغطاء 1 : 218 . ( 2 ) . الاحتجاج 1 : 626 ، ح 146 ، والفوائد الحائريّة : 123 ، الفائدة 6 . ( 3 ) . في هامش « أ » : « يقال : دسّه دسّا : إذا أدخله في شيء بقهر وغلبة وعنف ومكر ، والدسيس : إخفاء المكر » . راجع لسان العرب 6 : 82 ، « د س س » . ( 4 و 5 ) . راجع اختيار معرفة الرجال : 223 ، ح 401 . ( 6 و 7 ) . راجع وسائل الشيعة 27 : 118 ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، ح 29 و 31 . ( 8 ) . راجع الكافي 1 : 67 و 68 ، باب اختلاف الحديث ، ح 10 . ( 9 ) . راجع عوالي اللآلئ 4 : 133 ، ح 229 .